منبربريس

ارتفاع أسعار المحروقات في مصلحة من؟ وما هي سبل الخروج من هذه الأزمة؟

منبربريس20 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
منبربريس
اقتصادمجتمع
ارتفاع أسعار المحروقات في مصلحة من؟ وما هي سبل الخروج من هذه الأزمة؟

مقال تحليلي: يوسف كريم رئيس المجلس الوطني لحركة معا

ظل الاقتصاد المغربي في حالة ترقب منذ بداية هذا العام بسبب أسعار المحروقات بمحطات الوقود وخاصة الكازوال، والذي لم يكتف سعر لتر منه بتجاوز عتبة 10 دراهم فحسب، بل تجاوز عتبة 14 درهمًا منذ بضعة أيام. سواء أكان الأمر يتعلق بتزويد السيارات بالوقود أو تحمل التكاليف الإضافية لنقل الضروريات الأساسية، فإن المغاربة الذين خرجوا لتوهم من الأزمة الصحية وتبعاتها، أصبحوا مرة أخرى فريسة لتقلبات الوضع الدولي. وفي الواقع الراهن، تعزو الحكومة المغربية ارتفاع أسعار النفط إلى ارتفاع أسعاره في السوق الدولية، خصوصا بسبب تداعيات الصراع الروسي الأوكراني. ولكن هل هذه هي الحقيقة؟ أم أن الموزعين استغلوا هذه الغنيمة لجني المزيد من الأرباح كما يروج ذلك الرأي العام الوطني؟ هل الدعوات للتعليق المؤقت للضرائب على المحروقات مشروعة؟ وما هي الخيارات المتاحة لاقتصادنا للخروج من هذا المأزق؟ …هذه كلها أسئلة سنحاول الإجابة عليها بموضوعية، في إطار دور الرقابة المواطنة الذي أخذته حركة معا على عاتقها.

بادئ ذي بدء، لنبدأ بشرح التركيبة المعقدة للسعر بمحطات الوقود (حالة الكازوال). يتكون الأخير من عناصر ثابتة (مستقلة عن سعر الشراء) وعناصر متغيرة (كنسبة مئوية من السعر):

  • سعر الاسترداد للمنتج المكرر: ويشمل سعر شراء المادة الخام في السوق الدولية، والشحن البحري، وضرائب الموانئ (الثابتة، 21,04 درهم للطن)، تكاليف القرب على مستوى الميناء (الجزء المتغير %1,80 × سعر الشراء + الجزء الثابت 16,60 درهم للطن)، الضريبة شبه المالية (متغيرة، %0,25 من سعر الشراء زيادة لضرائب الميناء) وأخيراً تكلفة التخزين (ثابتة في 150 درهم للطن)
  • الضريبة الداخلية على الاستهلاك: تم تحديدها في 2,422 درهم للتر؛-
  • الضريبة على القيمة المضافة: بقيمة %10؛
  • الائتمان القانوني: بقيمة %0,41 من مبلغ الضريبة على القيمة المضافة و الضريبة الداخلية على الاستهلاك، وذلك بهدف التعويض عن الدفع المؤجل لهاتين الضريبتين؛
    أتعاب وربح الموزع (الربح الإجمالي)، الذي يعمل بشكل عام كمستورد وبائع وتاجر جملة لصالح تجار التقسيط. أرباح الموزع يتم تحديدها بحرية من قبل هذا الأخير منذ تحرير القطاع في دجنبر 2015. تشمل هذه الأتعاب على سبيل المثال لا الحصر، التأمين المحتمل لحالة السفينة والتكاليف اللوجستية مثل غرامات التأخير؛
  • تسربات الناجمة عن البيع بالتقسيط وتصحيح التباين الحراري للمخزون: تعويض تجار التقسيط لتغطية الخسائر الناجمة عن عملية التوزيع والتعبئة، فضلاً عن حساسية المخزونات للتغيرات في درجات الحرارة. وهي متغيرة على التوالي بنسبة %0,50 من سعر البيع لتجار التقسيط وثابتة عند 0,015 درهم للتر.
  • أتعاب وربح بائع التقسيط (الربح الإجمالي): حيث نقصد ببائع التقسيط مشغل محطة الخدمة. %90 من هؤلاء تابعون لموزعين رئيسيين، مقابل %10 فقط من المستقلين. بالنسبة للأغلبية، يرى تجار التقسيط أن أرباحهم تم تحديدها من طرف الموزعين وتتراوح بشكل عام بين 0.35 و 0.40 درهم للتر.

بدأ سعر النفط في الارتفاع منذ بداية العام، حيث ارتفع من 78 دولارًا إلى 111 دولارًا للبرميل بين 31 دجنبر 2021 و 15 أبريل 2022. تقلبات السوق الدولية لا تنعكس بشكل فوري على الأسعار بمحطات الوقود حيث تخضع لتأثيرات عامل التخزين الذي ينبغي أخذه بعين الاعتبار، وهو ما نلاحظه عمومًا في فرق أسبوعين. في الرسم البياني أدناه الذي يغطي آخر 20 أسبوعًا، قمنا بعرض تطور أسعار الكازوال المكرر (10ppm CIF NWE) وكذلك الأسعار بمحطات الوقود (محطة الخدمة في منطقة الرباط) مع مراعاة التأخير 15 يومًا، ثم تركيبة السعر المعروف، محسوبًا عن طريق خصم الأرباح التي حققها الموزعون:

image 17 - منبربريس - Minbarpress - جريدة  و طنية  دولية  شاملة  مستقلة

ويبدو لنا من خلال هذه الرسوم البيانية أن:

  • تطور السعر في محطات الوقود يتماشى بالفعل مع سعر الشراء الدولي (%43.6+ منذ بداية العام، وهو ما يتوافق أيضًا مع التباين في سعر البرميل)؛
  • سجلت إيرادات الدولة زيادة في قيمتها من 3.37 درهم للتر في بداية العام إلى 3.78 درهم للتر حاليًا (%12.2+)؛
    يلاحظ أن تكون أرباح الموزعين قد انخفضت، خاصة بين منتصف فبراير ومنتصف مارس 2022، مع استدراك ملحوظ في نهاية مارس. خلال الفترة المدروسة، لم تتجاوز أتعاب وأرباح الموزعين إلا عتبة %10 وبشكل طفيف، بينما بلغ متوسطها %14.6 خلال نفس الفترة من عام 2021؛
  • لم تتأثر أتعاب وأرباح بائعي التقسيط بسبب طبيعتها الثابتة. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الزيادة في رقم مبيعاتها، والتي لا ترتبط بتحسن النتائج، ستؤدي بالنسبة لصغار تجار التقسيط، إلى الرفع من قيمة الحد الأدنى من المساهمة في الضريبة على الشركات.

وفقًا للبلاغ الذي ألقته السيدة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في البرلمان في 13 أبريل 2022، فإن المخزون الوطني من الكازوال سيكون 437 ألف طن وستغطي 26 يومًا من الاستهلاك. نستنتج من هذا أن الاستهلاك اليومي للكازوال يبلغ حوالي 20 مليون لتر، وبالتالي فإن ارتفاع سعر هذه المدخلات الأساسية سيكون قد كلف المستهلكين المغاربة ما لا يقل عن 2,8 مليار درهم منذ بداية العام.

إذن ما الذي يمكن فعله للحد من هذه الخسائر؟

تقوم الحكومة بدراسة العديد من الإجراءات وقد تم البدء في بعضها. سنركز على تلك التي تبدو لنا الأكثر ملاءمة:

  • منح إعانات مباشرة وموجهة للأسر الأكثر هشاشة على غرار ما تم خلال الأزمة الصحية وعلى أساس سجل اجتماعي موحد؛
  • السعي وراء المساعدة الموجهة والمؤقتة لمهني نقل البضائع ونقل الأشخاص، من أجل تفادي تدني أو حتى انعدام القدرة الشرائية للمستهلكين المغاربة، وخاصة الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
  • مساعدة تجار التقسيط الأقل تنظيماً، وهم الحلقة الأضعف في سلسلة التوزيع، لا سيما من خلال توفير تخفيضات على الحد الأدنى للمساهمة في الضريبة على الشركات، بما يتناسب مع الخسائر المرتبطة بالزيادة الأخيرة في الأسعار؛
  • دراسة الفائدة من إنشاء مقياس تناقصي للضريبة الداخلية على الاستهلاك، والذي من شأنه أن يضمن الإيرادات الضريبية للدولة عندما تكون أسعار المواد الخام مقاربة للأسعار المرجعية لقانون المالية، ولكن من شأنه أن يخفف من التأثير على المستهلك في حالة ارتفاع غير متوقع في الأسعار؛
  • التطبيق الصارم تحت طائلة العقوبات، لالتزام المستوردين بضمان مخزون أمن قومي لمدة 60 يومًا من الاستهلاك؛
  • الفصل بأسرع وقت ممكن وبتدخل سيادي للدولة في الدعوى القضائية لمصفاة لاسامير. لأنه بالإضافة إلى حرمان قطاع الهيدروكربورات من سعة تخزين تبلغ حوالي 2 مليون متر مكعب، فإن عجز المغرب عن إنتاج منتجاته المكررة سيكلف المستهلك النهائي ما بين 1,5 و 2 درهم لكل لتر من الوقود. وذلك دون احتساب التأثير التنظيمي الذي أشار إليه مجلس المنافسة بكون اشتغال مصفاة وطنية بمثابة قوة موازنة لهيمنة كبار الموزعين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

Ad Space
الاخبار العاجلة